الملا فتح الله الكاشاني

592

زبدة التفاسير

النظَّارة إلى كلّ ما لم يسوّغه الشرع : هم شركاء فاعليه في الإثم ، لأنّ حضورهم ونظرهم دليل الرضا به ، وسبب الزيادة فيه ، لأنّ استحسان النظَّارة ورغبتهم في النظر إليه يبعث مزيّة رغبة الفاعل فيه . وفي مواعظ عيسى بن مريم عليه السّلام : « إيّاكم ومجالسة الخطَّائين » . وروي عن الصادقين عليهما السّلام : « الزور هو الغناء » . وقيل : الشرك . وعن الزجّاج : الزور في اللغة الكذب ، ولا كذب فوق الشرك باللَّه . وقيل : الزور أعياد أهل الذمّة . وقيل : المراد شهادة الزور ، على حذف المضاف . وأصل الزور تمويه الباطل بما يوهم أنّه حقّ . * ( وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ ) * بأهل اللغو والمشتغلين به . وهو ما يجب أن يلغى ويطرح . * ( مَرُّوا كِراماً ) * مكرمين أنفسهم عن الوقوف عليه والخوض فيه ، معرضين عنه . ومن ذلك : الإغضاء عن الفواحش ، والصفح عن الذنوب ، والكناية عمّا يستهجن التصريح به . كما روي عن أبي جعفر عليه السّلام أنّ المعنى : إذا أرادوا ذكر الفرج كنّوا عنه . وأصل اللغو هو الفعل الَّذي لا فائدة فيه . * ( وَالَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ ) * بالوعظ أو القراءة * ( لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وعُمْياناً ) * لم يقعوا عليها غير واعين لها ، ولا متبصّرين بما فيها ، كمن لا يسمع ولا يبصر ، بل أكبّوا عليها ، حرصا على استماعها ، وأقبلوا على المذكّر بها ، وهم في إكبابهم عليها سامعون بآذان واعية ، مبصرون بعيون راعية . فالمراد من النفي : نفي الحال دون الفعل ، كما تقول : لا يلقاني زيد مسلَّما ، فإنّ المراد هو نفي السلام لا اللقاء . وقيل : الهاء للمعاصي المدلول عليها باللغو . عن الحسن : كم من قارئ يقرؤها فخرّ عليها أصمّ وأعمى . * ( وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ ) * ما تقرّبه عيوننا بتوفيقك إيّاهم للطاعة وحيازة الفضائل والفواضل ، فإنّ المؤمن إذا شاركه أهله في طاعة اللَّه سرّ بهم قلبه ، وقرّت بهم عينه ، لما يرى من مساعدتهم له في الدين ، وتوقّع لحوقهم به في الجنّة .